الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

462

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

شاعر ولا كاهن ، والمشركون لم يكونوا يصفوا جبريل بذلك ، فتعين أن يكون المراد بالرسول الكريم هنا محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - بيانه في مقصد آي التنزيل . وقال - عليه السّلام - : « أنا أكرم ولد آدم » « 1 » . وأما « الولي » و « المولى » فقال - عليه الصلاة والسلام - : « أنا ولى كل مؤمن » « 2 » . وأما « الأمين » فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يعرف به ، وشهر به قبل النبوة وبعدها ، وهو أحق العالمين بهذا الاسم ، فهو أمين على وحيه ودينه ، وهو أمين من في السماء والأرض . وأما « الصادق » و « المصدوق » فقد ورد في الحديث تسميته بهما ، ومعناهما غير خفى ، وكذلك « الأصدق » . وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - لما كذبه قومه حزن فقال له جبريل : إنهم يعلمون أنك صادق . وأما « الطيب » و « ماذماذ » - بميم ثم ألف ثم ذال معجمة منونة ، ثم ميم ثم ألف ثم ذال معجمة - كذا رأيته لبعض العلماء ، ونقل العلامة الحجازي في حاشيته على الشفاء عن السهيلي : ضم الميم وإشمام الهمزة ضمة بين الواو والألف ممدود ، وقال : نقلته عن رجل أسلم من علماء بني إسرائيل ، وقال معناه : طيب طيب ، ولا ريب أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أطيب الطيبين ، وحسبك أنه كان يؤخذ من عرقه ليتطيب به ، فهو - صلى اللّه عليه وسلم - طيب اللّه الذي نفحه في الوجود ، فتعطرت به الكائنات وسمت ، واغتذت به القلوب فطابت ، وتنسمت به الأرواح فنمت . وأما « الطاهر » و « المطهر » و « المقدس » أي المطهر من الذنوب ، كما قال تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 3 » . أو الذي يتطهر به من

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3610 ) في المناقب ، باب : في فضل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، إلا أن إسناده ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 5 / 166 ) من حديث زيد بن أرقم - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة الفتح : 2 .